
vendredi 17 avril 2009
مقتطفات متيرة من كتاب الملك محمد السادس :سوء الفهم الكبير
ننشر مقتطفات مختارة من كناب الصحفي المغربي علي عمار الذي
نزل حديثا الى المكتبات في فرنسا تحت عنوان "الملك محمد السادس سوء الفهم الكبير"والكتاب كما سبق ان صرح صاحبه الذي سبق له ان شغل منصب رئيس تحرير ومدير نشر اسبوغية "لوجورنال"يتناول اسرار وخفايا العلاقة بين هذ المطبوعة المثيرة للجدل والسلطة كما يتناول قراءة شخصية لمسار عشر سنوات من تولي محمد السادس الملك ,الكتاب الذي نتمنى ان يصل للاسواق المغربية سيثير الكثير من الجدل حول ما تضمنه من تقييمات شخصية قد تجد من يتفق ومن يختلف معها خاصة وانه يكشف لاول مرة الكثير من التفاصيل الصغيرة وينقل اسرار بعض الجلسات الحميمية التي ستثير غضب اصحابها بعد خروجها للعلن والكتاب كما يقول صاحبه حسب "الجريدة الاولى "هو محاولة لتقييم تجربة العشرية الماضية التي يربط تطورها بتطور المطبوعة التي كان احد مؤسسيها الى جانب بوبكر الجامعي الذي دفع ثمن مواقفها من النظام عندما حزم حقائبه قبل سنتين وغادر المغرب الى منفاه الاختياري بالولايات المتحدة الامريكية وحسب تقييم علي عمار فان بداية العد الجديد اطلقت الكثير من الامل سماه هو بداية "الربيع المغربي"لكن مع توالي الايام انقلب الامل الى خيبات متكررة كانت جريدته اكبر ضحاياها
مختارات من الكتاب"محمد السادس:سوء الفهم الكبير"
حادثة ولي العهد
عندما كان سيدي محمد الشاب في عامه الثاني والعشرين في 19
شتنبر من عام 1985كان يقود بسرعة فائقة نحو مركب سياحي كان ينبغي عليه تدشينه كان يسوق بنفسه سيارته المرسيديس 190وكان قد تاخر كثيرا وعند منعرج انزلقت سيارته وصدمت عمودا كهربائيا وسقطت في واد صغير وخرج الامير من الحادث بكسر في كتفه وستؤكد بعض المصادر انه كان قد علم للتو باسرار خاصة بالقصر وكان منزعجا من ذلك وبعد سنوات من ذلك سيقول الحسن الثاني في جريدة لوفيغارو تعليقه على الحادث الذي كاد ان يغير مسار الملكية :"عندنا في المجتمع المغربي لا نعرف بعضنا البعض فنحن نتحكم في اطفالنا مباشرة حتى ان كان ذلك يؤلم في فصـل من المفـاصل(...)كنت ارى ان عشرين عاما من التربيةوالتكوين تذهب سدى "وقد قال الحسن الثاني لميـشيل جوبير :اشرح لك بانه ملك المستقبل وانه لا يملك نفسه ولا يملك الحق في المخاطرة بحياته"وهكذا يسحب الملك من ابنه رخصة سياقته ويعلن في بيان صحافي رسمي وضعه تحت الحظر في هذا الوقت كانت هذه المعاملة القاسية تمنع محمد السادس من الحديث في شؤون الدولة او عن اي شئ كان على كل حال .وخطابات القليلة المبهمة للغاية كانت تكتب من قبل معاوني الملك وفي الغالب من قبل اندري ازولاي كان يتعلم مهنته في صمت ويعاقب بالجلد على كل جنحة وكان يعيش معزولا في القصر مع بعض رفاقه في الدراسة الذين تم اختيارهم بعناية تامة هؤلاء الذين سيشكلون فور تتويجه الاطار لمجلس وزرائه "يكفي في هذا المجال ان اعلمه شيئين اثنين :ان يكون وطنيا الى حد التضحية القصوى وان يصبر مهما حصل"وبحسب ابن عمه مولاي هشام فان الحسن الثاني ارغم ولي العهد الشاب عندما كان في الثامنة من عمره على حضور اعدام الضباط المنقلبين عليه عام 1971وهكذا سيبرر الحسن الثاني صرامته تجاه ابنه وحتى اليوم يحب الملك محمد السادس الهروب من حراسه الشخصيين وحيدا في سيارته وكثيرا ما يصادفه البيضاويون على الكورنيش ويتذكرون انه يتوقف في اشارات المرور الحمراء ولعلها من دون شك لحظات حريته النادرة في حياة منظمة بالقيود والبروتوكول
نوبات غضب الملك
غير ان هذه الاسطورة التي تدور حول الملك الطيب الشارد الذي
يهمه اخراج بلاده من البؤس هي التي تختفي شيئا فشيئا عندما نفرك قشرة تقنياته التسويقية المدهونة جيدا بالزيت ولم نعد نحصي نوبات غضبه تحاه معاونيه الاقرب اليه التي تتحدث عنها الصحافة دون ان يتم تكذيبها والتي تساهم على تصويره على انه سلطان مزاجي ومجنون اولا على عكس فؤاد عالي الهمة الذي يشتهر بكونه كام اسراره الاكثر ولاء والذي جعل منه قربه للملك اكثر رجال البلاد الذي يسعى الناس للتودد له وعندما علم محمد السادس في يونيو 2005بانه تم الشروع في اجراءات قانونية ضد نادية ياسين المتحدثة باسم الاسلاميين المتطرفين من حركة العدل والاحسان بتهمة "التعدي على المؤسسات المقدسة"بعد اعلانها عن ميولها للنظام الجمهوري عندئذ استدعى الهمة ووبخه بعنف هلى ذلك وصرخ في وجهه قبل ان يدفعه:"هل تريد اذن ان تلقي بها في السجن هل تحسب المخاطر التي تضعني فيها "وفي شتنبر من السنة نفسها كان دور امينه الخاص ليتلقى جام غضبه على متن الطائرة التي كانت عائدة بهم من سفر في الخارج كان محمد السادس يلوم على تدبيره التقريبي لشؤونه المالية الخاصة وقد نال عبد الحق المريني رئيس البروتوكول الملكي حقه بدوره :خلال القمة الاوروبية المغاربية المنعقدة في تونس في شتنبر 2003عندما اضاع على الملك عشاء الافتتاح او في السنة الموالية على مسؤوليته في الحريات التي اخذتها الصحافة في الحديث اذواق زوجته للاسلمى في مجال الاكل والطعام وفي يونيو 2006كان محمد معتصم احد مستشاريه المكلفين بالخصوص بالملف الحساس حول الصحراء قد تعرض للتوبيخ الشديد لدرجة انتشاله في حالة خطيرة من حوض سباحته بعد تناوله لجرعة كبيرة من الاقراص المنومة وتم تتبع حالته عن قرب بعد التدهور الخطير لحالته النفسية بعض فترة نقاهة قضاها بفندق كريون بباريس
كؤوس كريستال الملكية
لقد صدم الراي العام بتاريخ "معذبي العهد الجديد"الذي يحمل اسم مجموعة من الموظفين في القصور الملكية الذين عانوا من اسوا انواع المعاملة من قبل الامن الخاص بالملك فقد اتهموا في اكتوبر 2005بانهم سرقوا اواني مطبخية من الفضة والكريستال يملكها الملك وقد توفي احد موظفي القصر جراء احتجازه في ظروف لم تتوضح ابدا كما ان فاضل العراقي مالك الشركة الناشرة لجريدة "لوجورنال"ايبدومادير وهاوي معترف به في المغرب في جمع الاشياء الفنية تعرض للمضايقة في هذه القضية لانه كان في حوزته اشياء ثمينة جاءت من تلك السرقات مثلما هو الشان لهواة اخرين في جمع الاشياء النفيسة وكان اسنه وحده قد وصل للصحافة فيما كانت تحقيقات الشرطة قد اشارت لبراءته من هذه العملية وكان من الواضح ان الامر يتعلق بمناورة لرفع المصداقية عن العراقي بسبب علاقته مع لوجورنال اببدومادير وبمناسبة القصة قبل اندلاع هذه القضية كان الامير مولاي هشام الذي كان مدعوا للعشاء معه قال له بخبث ان النظام سيجعله يدفع ثمن التزامه السياسي لانه كان يقدم الشراب لضيوفه في كؤوس من الكريستال التي ختم عليها الرمز الملكي للحسن الثاني
مليون اورو لاطعام حيوانات القصر
ان النفقات الباذخة للقصر زيادة على البهرجة الكبيرة لبروتوكوله تصل حدودا قصوى في التانقات التي يرغب فيها الملك فعلى سبيل المثال الملك محمد السادس يتفق 40مليون يورو في السنة كمصاريف للسفر ومليون يورو كنفقات اطعام حيوانات القصر و6ملايين لتجديد مراب سياراته وزهاء مليونان مصاريف على الملابس عند الخياطين الكبار مثل جانفرانكو فيري او عند المصممين المشهورين مثل هولاند وشيري التي اعلنت عام 2008على موقغها الالكتروني(س ت ف.ت ف)بان الملك هو احد الشخصيات ال18الذين طلبوا ارتداء اغلى لباس في العالم:بدلة من صوف لاما الانديز ثمنها 35الف جنيه استرليني واوضحت الماركة التي تصمم لباس كبار النجوم مثل جورج كلوني وطوم كروز بان لباس محمد السادس كان يحتاج لثمانية عشرة اشهر للاشتغال على خياطته
"ايرمخزن ون"
كانت واحدة من جولاته في اطراف البلدان الفردوسية تكلفه عدة ملايين من الاورو اذا كان الوفد الرسمي يعد بالمئات من الاشخاص الذين عبئت لهم العديد من الطائرات الكبيرة لكي تنقلهم من عاصمة الى عاصمة والطائرة الوحيدة من طراز 747التي تملكها الخطوط الملكية الجوية غالبا ما تصادر مع طائرات اخرى مشابهة لدى الشركة الوطنية زيادة على طائرة هرقل سي130التابعة للقوات العسكرية الملكية التي تستخدم في حمل المعدات الرياضية للملك والطائة الجزية التي يطلق عليها تقنيو الخطوط الجوية الملكية اسم "اير مخزن وان"(طائرة المخزن 1)تحصل بالمناسبة على طقم خاص يشمل مكتبا وغرفة نوم وغرفة استحمام وقاعة اجتماعات ومرافق للاتصالات وللموسيقى المتطورة للغاية ولا تكون زوجة الملك للاسلمى وحدها اذ يتبعها في جميع تنقلاتها جمع من المرافقات في اجمل قصور العالم
شبح المندري
اطفوا هواتفكم المحمولة فما ارغب في البوح به لا ينبغي ان يخرج من
هنا ;كان يقود سيارة فولفو زرقاء داكنة المرقمة في القصر الملكي فؤاد عالي الهمة الامين الخاص لمحمد السادس لما كان وليا للعهد ولم يصبح بعد الرجل الثاني في النظام نحن في يونيو عام 1999ولم يتبق للحسن الثاني في حياته الا اسابيع قليلة كانت جريدة لومند قد نشرت مقالا مدمرا يكشف عن شاب وضيع مجهول لدى الجمهور العام يقوم بابتزاز الملك من منفاه الامريكي ويقول الهمة ان لديه رسالة من الامير الشاب لايصالها الى المسؤولين في لوجورنال لما كان في قمة تاثيره والتحقنا به اناو فاضل العراقي المساهم الرئيسي في الجريدة بالسيارة في ارجاء الرباط بعيدا عن اذان المتطفلين كانت الرسالة او بالاحرى الخدمة التي سيتذكرها الامير ولي العهد طيلة حياته اقل ما يقال عنها انها مدمرة كان ينبغي اقناع جون بيير توكوا صاحب مقال لومند بان ما كشفه كان مليئا بالاكاذيب وبان الحسن الثاني كان قد ضاق ذرعا وبان الاعتلاء المرتقب لمحمد السادس على العرش يمكن ان يتضرر لوقت طويل من ذلك وبعد الحاحنا لمعرفة المزيد اقترح الهمة مقابلة اندري ازولاي مستشار الملك او الجنرال عبد الحق القاديري مدير التجسس المضاد المغربي لكن بان نتفادى مما كان يشم ادريس البصري وزير الداخلية القوي اي خبر عن هذه الخطوة حيث كان ولي العهد قد قرر وحده هذه اخذ هذه المبادرة لمساعدة والده في لحظات العصيبة حسبما قال الهمة وقد كانت سابقة من ولي العهد الذي كان محرما عليه بشكل قطعي التدخل في شؤون البلاد وبما ان الجنرال عبد الحق القاديري كان في مهمة في الولايات المتحدة الامريكية كان سيكلف ازولاي بتفسير خبايا القضية وتم تحديد الموعد معه بعد ذلك بايام في بيته الباريسي في شارع لافوزاندري واصر اهمة على ان يتكلف ولي العهد بسفرنا لكننا رفضنا العرض بالنسبة لنا فالقضية كانت قبل كل شئ ذات اهمية صحفية اكيدة واستقبلنا المستشار بريبة واضحة:هل ولي العهد هو بالفهل من طلب مني استقبالكم بشان المندري!"وقدمنا له الرسالة المختومة بالطابع الملكي الذي قدمه لنا الهمة باسمه فتح ازولاي الظرف وقرا بعناية المحتوى الصغير بداخله قبل ان يختفي ويعود بملف كبير ولن يقول شيئا حول جوهر القضية تقريبا لكن الوثائق القليلة التي سمح لنا بها اقنعتنا باننا ازاء قضية دولة لا سابق لها
الامير مولاي هشام يسال:متى ستكون الليلة الكبيرة
يعدل مولاي هشام من تصريحاته ليكبح الغضب الذي يحفر في صفوف مؤيديه وهو يكرر:اريد ان
اساعد بلادي ان انقذها لست في منطق التنافس..اما في حياته الخاصة حينما يبتعد كثيرا من اصدقائ القدامى خوفا من ويلات النظام ببقي على مجموعة من المدينين له ومن المعارضين الخالصين الذين يظلون يرافقونه في فيلته بحي السفراء في قلب الضاحية الراقية بالعاصمة او عند صديقين من اصدقاء الطفولة يقع منزلهما في حي اكدال بالرباط المقر الرئيسي لمرتابي محمد السادس ويصير مكان احتشاد الصحافيين المنتقدين للنظام من اليساريين تحت الاقامة الجبرية والاشتراكيين في الحكومة والمثقفين من اصحاب الفكر الحر الشقة التي باتت تعرفها اجزة الاستخبارات صارت تحت المراقبة المستمرة حيث تقوم الديستي بتحرير ملفاتها بعناية حول هؤلاء الزوار الليليين
وعلى كل حال فان مضيف هذه الليالي المليئة بالنقاشات سيجد حياته المهنية كدبلوماسي قد تحطمت مثل غيرهم من الموظفين الذين اقترفوا في نظر رؤسائهم جريمة لا تغتفر بترددهم على مولاي هشام وغالبا ما تشتعل هناك نقاشات فيما ينمي مولاي هشام خطابا نقديا تجاه الملك وسيقول عن ابن عمه انه "اخطا بارساء سلطته على منطق امني و محافظ متشدد"في غياب رغبته في الالتزام "على مفاهيم المواطنة والتحرر"ويدافع خلال هذه الليالي التي لا تنتهي عن الملكية الاشتراكية لعبد الرحمن اليوسفي التي تركها الحسن الثاني هي وحدها المتهمة بخيانتها لمثل اليسار المناضل من بددت راسمال مصداقيتها وسعت وراء الكسب المادي والتملق ويقول ايضا بانه يتحسس حرارة الجيش الذي لن يخفى عليه سخطه تجاه الخطر الاسلامي وتسويفات الملك في تدبير نزاعات الصحراء الغربية ان مولاي شام يضايق القصر لكن القصر يصمت وتقوم الاجهزة الامنية بمراقبة هذا المثير للبلبلة عن كثب والمثقفون التقدميون الذين يشعرون بالقلق احيانا ازاء طبيعةالكلب المسعور للامير توقفوا عن التفكير فهو مازال في وسعه القيام بدور مهم في يوم من الايام فيما يسميه هو نفسه "نافذة مرمى تاريخيةفي حديثه عن الانتقال السياسي الجامح الذي تشهده البلاد وعن المكالمات الهاتفية التي يتحدث فيها مع الفنان الساخر بزيز الممنوع من اقامة عروضه منذ عشرين عاما بسبب انتقاداته اللاذعة للملكية والذي يقول له دائما على نحو مرح:اذن بالنسبة لك متى ستكون الليلة الكبيرة"ويرد عليه بزيز في لهجة الدعابة:غدا على الساعة الرابعةو 45دقيقة
لقد كنت بالتاكيد مخطئا في قلقي من رؤية المغرب تحت سيطرة جماعة من الجنرالات لكن مخاوفي من الملكية تاكدت "يقول معترفا .ان مولاي هشام الذي يبلغ اليوم 44عاما يخصص وقته لمشاريعه التجارية :في مجاله الزراعي في تارودانت جنوب المغرب واستثماراته في الطاقات الخضراء في تايلند او بريطانيا ومزرعت السمكية في الامارات غير انه هجر البلاد ومشروعه الكبير لبناء مدينة نظيفة (ايكولوجية)في نواحي الرباط في نقطة الصفر وهو مازال يؤيد في خرجاته النادرة على الاعلام بان المغرب مر من ملكية قمعية الى دكتاتورية بطابع مؤسساتي تضفي عليها الطبقة السياسية صبغة القانون والاستقرار
احتجاج على الامير الاحمر
الوقفة سلطانية:انه وحده واقف ويداه متشابكتان ساهرا على منصة نعش
الحسن الثاني الذي كان يغطيه قماش مخملي مطرز بالذهب كانت نظراته صارمة وعميقة اما مولاي هشام ابن عم الملك محمد السادس والثاني في ترتيبه لخلافة العرش العلوي بعد مولاي رشيد الشقيق الاصغر للملك فقد عاد بسرعة من الولايات المتحدة الامريكية لمساندة الاسرة العلوية في حدادها في جنازة عمه وحينما كان يوقع على عقد الولاء لمحمد السادس في 23يوليوز 1999امتنع عن تفبيل يد ه وهمس في اذنه"ان الاختبار صعب فعليك بالصبر"وفي يوم 25يوليوز كان الموكب الجنائزي العظيم الذي اقامه عظماء العالم لاجل الحسن الثاني كان الامير حاضرا في كل وقت كان هناك ليقوم بالدور الذي حلم به لسنين:"ان يكون العمود الفقري"لهذا المغرب الجديد الذي تتشكل معالمه كان يتدخل في كل شئ ويعطي اوامره للبروتوكول المثقل ويتكلف بالوفد الذي يتراسه الرئيس الامريكي بيل كلينتون شخصيا بل حتى انه حاول لي عنق تقاليد الاسلاف عند اقتراحه بالغاء التقبيل الملكي وفي المساء ينتقد محمد السادس علنا امام الحاضرين في القصر لانه ترك كبار ضباط الجيش يدخلون لقاعة العرش رغم انهم جاؤوا لتقديم الولاء لقائدهم الاعلى الجديد وبرر ذلك بانهم "لم يطؤوه باحذيتهم العسكرية منذ انقلاب الصخيرات !"واكثر من ذلك ففيما كان الملك الشاب يرغب في الانسحاب للنوم في قصر سابلون اقامته الخاصة بضاحية الرباط قال له مولاي هشام في حضور حرسه الاسود :"انك الان امير المؤمنين ومكانك في قلب القصر حيث ينبغي عليك المبيت في ليلتك الاولى كملك"عند هذه اللحظة فصل محمد السادس في الامر:فهو لن يقبل بعد ذلك ان يعارضه ابن عمه المتهور والمتسرع امام الملا والاكثر من ذلك ان يشكل معه الثائي الذي يتصوره بعض الاصلاحيين لقيادة المغرب نحو الحداثة وعندما علم ان مولاي هشام طلب اعطائه اللائحة والسير الذاتية لاعضاء مجلس وزراء الملك انتابته نوبة غضب عارمة وفي 28يوليوز كلف مولاي عبد الله وهو ابن عم مقرب منه كذلك فؤاد عالي الهمة صديقه في الدراسة الذي سرعان ما سيصبح الرجل الثاني في النظام وعبد الحق المريني مدير التشريفات(البروتوكول)بزيارة مولاي هشام في بيته ولما علم بوصول مبعوثي الملك الثلاثة ظل ينتظرهم ووضع نسخة من القران على المائدة كان اللقاء عاصفا اذ انكر بشدة الاتهامات التي وصلته وهدد بتركه للبلاد على الفور بقي المبعوثون الثلاثة ينصتون وهم نادمون قبل ان ان ينطقوا بالحكم: اذا احتفظ بلقبه ورتبته كامير فهو مع ذلك مطرود من الاسرة الملكية وممنوع في اي ظرف من الاقتراب من الملك غير انه سيكون حاضرا في احتفال ديني يوم 30يوليوز بعيدا عن الملك محمد السادس الذي لن يلقي عليه حتى نظرة واحدة ذلك لانه اصبح محط اتهام من القصر بحسب التقليد المحض لسلاطين المغرب وهو ما كان في وقت اخر سيعني الموت المحقق او على الاقل النفي الى مستعمرة في بلدان جنوب الصحراء وفي نهاية شتنبر كانت المناسبة التي حدث فيها التجاوب الاخير بينهما على اثر زيارة من محمد السادس الى بيت ابن عمه بمناسبة ميلاد ابنته الثانية حينها قال الملك :"هل كنت تفكر في عدم دعوتي للاحتفال بميلاد ابنة اخي "واجابه الامير "انك في بيتك هنا الست الان قائد الاسرة"..كان التباعد قد توطد بين الرجلين الذين ولدا اشهرا قليلة مع بعضهما البعض وعلى العموم قد جعل منهما مسارهما المتباين شخصين متناقضين متصارعين فالامير هشام كان النقيض لمحمد السادس اذا كان الملك نائيا بطبيعته ويحرص على مزاجه الانطوائي والمتكتم فابن عمه كان محبا للتوسع كثير الكلام قليل الصبر كان الملك لا يشعر بالراحة مع الناس ويتهرب من الصحافة وهو نادرا ما يعرض افكاره في حين ان مولاي هشام يعبر عن نفسه بكل حماس ويتدخل في الندوات حول المواضيع الشائكة ويتبادل معارفه الواسعة وينشر مقالاته الملتهبة في الصحافة الدولية ويسمح باجراء مقابلات صحافية بكامل الرضى وكان الملك الشاب في بداية حكمه لما كان يشعر بثقل المهمة الكبيرة لخلافة والده يبدو عليه انه لا يهتم كثيرا بمنة والده فيما كان مولاي هشام يخضر النقاشات منذ سنوات ويحلم بان يشارك في شؤون الدولة وقد ذكر الامير في جلسة خاصة:"عندما كنت احدثه قبل وفاة الحسن الثاني كان يظل صامتا"وفي قلب انتقال صعب كان مزاجهما يطفوان فوق المشهد السياسي الاعلامي ويعود اصل هذا الصدام الى تربيتهما المختلفة للغاية فالملك ترعرع وتلم في قلب"المدينة المحرمة"هذا القصر الملكي المتجدر في تقاليد القرون الوسطى تحت السلطة الضاغطة لوالد متحكم وقد حظى الامير بفرصة نايه بنفسه لتكوين شخصية متلائمة مع عصره والواقع ان تصوير احدهما معناه الكشف في تجاويفه عن شخصية الاخر
متابعة من طرف ادارة الموقع
عن يومية الجريدة الاولى بتصريف
Commentaires
سياسة نشر التعليقات في الموقع
تتيح ادارة موقع للزوارالكرام إمكانية التفاعل مع الأخبار والمقالات المدرجة من خلال التعليق على المواد المنشورة وفق القواعد التالية احترام الديانات السماوية وعدم المساس بالذات الإلهية يجب أن تلتزم التعليقات بالمادة الأصلية المنشورة ويهمل كل تعليق يخالف ذلك يمنع تقسيم التعليقات الطويلة على أجزاء وسيتم حذف التعليقات الزائدة ادارة الموقع |
اضف تعليقك على الموضوع اعلاه
|
|









































